ولد سيدنا النبي محمد عليه الصلاه والسلام في مكة وبها عاش سيدنا النبي محمد عليه الصلاه والسلام أكثر سنين حياته، فيها نزل علي سيدنا النبي محمد عليه الصلاه والسلام الوحي وهو في الأربعين من العمر، ولم يهاجر منها سيدنا النبي محمد عليه الصلاه والسلام إلى المدينة المنورة إلا في الثالثة والخمسين من عمره، وفي المدينة عاش سيدنا النبي محمد عليه الصلاه والسلام بقية حياته البالغة عشر سنين أو تزيد، وبالإضافة إلى مكة والمدينة فقد خرج سيدنا النبي محمد عليه الصلاه والسلام إلى الطائف مرتين قبل الهجرة النبوية وبعد فتح مكة،
السيرة لغة: تطلق السيرة في اللغة على السُنّة، والطريقة، والحالة التي يكون عليها الإنسان.واستخدم القرآن هذا المعنى حيث ورد في سورة طه الآية 21: قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى .
فالقرآن نزل مُنجّمًا،[3] تعقيبًا على الأحداث، أو تبيينًا لإشكال، أو ردًا على استفسار، أو تحليلاً لموقف من مواقف السيرة، كما حدث في مواقع بدروأُحدوالأحزابوتبوك، وكما حدث في صلح الحديبية، وحادث الإفك وغيرها من الحوادث والمشاهد . وقراءة هذه المواقف من السيرة تساعدك في فهم ملابسات الحدث، وخلفيات الموقف، وطبيعته من الناحية المكانية والزمانية .
سيدنامحمد
ثانيًا : فهم السُّنّة:
فأحيانًا تَردُ مواقفُ السيرةِ في كُتب الحديث بشكل مقتضب جدًا، وأحيانًا يذكر أصحابُ المتون موقفًا أو موقفين في غزوة كاملة، الأمر الذي يدفع إلى مطالعة السيرة النبوية للوقوف على ملابسات الحدث وخلفياته وزمنه ومكانه، مما يعينه على فه واستجلاء صورته الحقيقية .
ثالثًا : فهم العقيدة الإسلامية:
وذلك من خلال السلوك العملي للنبي عبر مسيرته الحافلة بمواقف الإيمان والثبات في مواجهة المحن والإيذاء والمساومات، وتفنيد الشبه والادعاءات التي كان يثيرها المشركون والمنافقون حول توحيد الألوهية، والبعث بعد الموت، والجنة والنار، والوحي والنبوة، وغيرها من المحاور العقدية العظمى، التي تناولتها السيرة النبوية بشكل جامع مانع .
رابعًا : التأسي بالنبي :
فهي تساعد على الاقتداء به في أخلاقه وسلوكه وجميع أحواله، مع أهله وأصحابه ومع أعداءه أيضاً، قال الله – تعالى – : ” لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً ” [الأحزاب:21] .
خامسًا : مَحبة النبي :
وفهم سيرته من أكبر ما يقوي محبته في النفوس، ولأن محبته من الإيمان، قال تعالى – : قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ ” [التوبة:24]، وقد قال النبي – صلى الله عليه وسلم – : « لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ » [ البخاري : 15، عن أنس ] .