تخيل معي أنك في عالم تتساوى فيه الأدوار بعضها ببعض..
لا يوجد بينهم فروق حتى الفروق العضوية محيت لأنها لم تعد مرغوبة..
أهذا عالم حقًا؟ يخبرنا الدكتور/ مالك بدري، أن هذا غير صالح للنفس البشرية من الأصل لإن الفطرة لا تمسخ، فما علاقة ذلك بظاهرة المرأة المستقواة لا القوية، وما الفرق بين المرأة القوية الحقة والمرأة المستقواة ؟
بدايةً علينا أن نعرف الجذور اللغوية لأي كلمة من الأصل التي تنتمي لها الكلمة، وفي هذه الحالة تنتمي الكلمة empowerment للغة الإنجليزية.
حسنًا، لنرى الآن تعريفها في القاموس لنعرف أهي حقًا تمكين أم استقواء، ويُعرفها قاموس اكسفورد بإنها “إعطاء القوة لشخص ما للقيام بتنفيذ شئ ما”.
وتخبرنا الدكتور والمستشارة الأسرية/ كاميليا حلمي، بأن الاستقواء هو نتاج الحركة النسوية الثانية أما القوة الحقيقة للمرأة هي في أن تلبي حاجاتها الفطرية والطبيعية دون خلل.
وهنا يكمن مربط الفرس إذ لا يمكننا فصل الطبيعية الإنسانية عن الفطرة والسواء النفسي.
وذلك لعدة أسباب: ومن أهم تلك الأسباب هي ما نسميه بمعضلة إثبات الذات Self discovery predicament، وهي معضلة تقتضي بالصراع الداخلي بين النفس والفطرة.
ونُعني هنا بالنفس هي الصوت التي يدفعك للفضول، فالفضول يجعل المرء يفجر الصخر إن ما كان قويًا، فالقوة هي التى تحكم الدافع وهنا يتم التنويه على أمرين.
الأول: هو خداع الخيارات للنفس مقابل الامتيازات أو الأرباح المادية، وهذا ما أشار له “تود سلون” عالم النفس النقدي ووصفه بأنه مكابدة لا تستحق كل ذلك العناء.
والثاني: هي سهولة تغيير تلك الخيارات تبعًا للظروف والواقع، فهذه المعضلة إذ ما تمكنت من أحد وضعته بين أمرين، إما تدميره وتشتته، ودفعه لتعلم عدة مهارات، ولنعود للعدسة التي ننظر من خلالها وهي عدسة الاستقواء، بفحصٍ بسيطة لجانبات هذه العدسة نجدها متناقضة جوهريًا، و هذا ما تخبرنا به روزي بوب صاحبة كتاب ذكاء الأم، فبرغم أنها رائدة أعمال ناحجة للغاية، فإنها تندم على كل لحظة تترك أولادها، ومثلها نجد “زرنا روبتس” مصممة الأزياء ذائعة الصيت تندم أيضًا على ترك وليديها التوأمين مع المربية لتحقق “ذاتها المزعومة”.
ومن هنا يمكننا إيجاز ما قلنا بعد تفصيل بما أكده بيجوفيتش بأن النظام الأسري والرأسمالي متناقضان لأن أحدهما يقوم على الرحمة والآخر على المصلحة.
وهذا ما أشر له “,مورفي” باعتباره ضربًا طبيعيًا لتدجين المجتمع، وهو ما سيؤدي بالتعبية لانفكاك المجتمع وتشرد أفراده، فماذا بعد ذلك من ضلال؟ وهو سوء الفهم الذي أشار له المتنبي بقوله: “وكم من عائب فهمًا صحيحًا وآفته من الفهم السقيم”.

