إن دولة إسرائيل المزعومة لم تقم على الشرعية أو الدفاع عن النفس والوطن كما يدعي اليهود، بل قامت على سلسلة من حمامات الدم والمذابح والجرائم التي ارتكبها اليهود منذ نشأة هذه الدولة المزعومة على أرض فلسطين، ولم تُرتكب هذه الجرائم على أرض فلسطين فقط، بل ارتُكبت على العديد من الأراضي العربية التي احتلها اليهود بعد ذلك مثل مصر ولبنان والأردن.
فما هي أكبر المذابح التي ارتكبها اليهود على الأراضي العربية؟ وكم شهيدًا راح ضحية هذه المذابح؟
إن المذبحة الأولى التي قام بها اليهود في فلسطين هي مجزرة بلدة الشيخ في ديسمبر عام 1947، حيث هاجمت عصابات “الهجانه” سكان قرية بلدة الشيخ العُزل، وبلغت حصيلة شهداء هذه المذبحة نحو 600 شهيد، ووُجدت جثثهم داخل منازلهم، وتُسمى قرية بلدة الشيخ اليوم باسم تل جنان.
إن المذبحة الثانية التي قام بها اليهود في فلسطين هي مجزرة دير ياسين في إبريل عام 1948، حيث قامت بها جماعتا “أرجون” و”شتيرون” في قرية دير ياسين الواقعة غرب القدس، واُستشهد في هذه المجزرة 250 شهيد من العجائز والنساء والأطفال.
إن المذبحة الثالثة التي قام بها اليهود في فلسطين هي مجزرة قرية أبي شوشة في مايو عام 1948، وهذه المذبحة حدثت بعد مذبحة دير ياسين بشهر، كما تقع قرية أبي شوشة قرب قرية دير ياسين، وقد حدثت هذه المذبحة في وقت الفجر، حيث قامت قوات “لواء جعفاتي” بإطلاق النار على كل شيء يتحرك دون تمييز، واُستشهد في هذه المذبحة ما يقرب من 50 شهيد من الرجال والنساء والأطفال حيث ضُربت رؤوسهم بالبلطات.
إن المذبحة الرابعة التي قام بها اليهود في فلسطين هي مجزرة الطنطورة حيفا في مايو عام 1948، حيث هاجم جنود الاحتلال هذه القرية الواقعة جنوب مدينة حيفا، واُستشهد في هذه المجزرة 200 شهيد دُفنوا في قبر جماعي أُجبر الفلسطينيون على حفره طبقًا لصحيفة هآرتس الإسرائيلية، وأُقيمت على أنقاض هذه القرية مستعمرة نحشوليم عام 1948 ومستعمرة موشاف دور عام 1949.
إن المذبحة الخامسة التي قام بها اليهود في فلسطين هي مذبحة اللد في يونيو عام 1948، وتقع مدينة اللد في الجنوب الشرقي لمدينة يافا وفي الشمال الشرقي لمدينة الرملة، وتعتبر محطة قطار اللد هي أهم محطة قطار في فلسطين بعد حيفا، وقامت جنود جيش الاحتلال في هذه المذبحة بإطلاق الرصاص والقنابل اليدوية داخل المنازل الفلسطينية والمساجد، واُستشهد في هذه المذبحة أكثر من 400 شهيد، وبقيت جثثهم متراكمة في شوارع مدينة اللد أكثر من عشرة أيام.
إن المذبحة السادسة التي قام بها اليهود في فلسطين هي مجزرة قبية في أكتوبر عام 1953، حيث قامت قوات جيش الاحتلال بمحاصرة منازل القرية بعد قصفها بالمدفعية، وبعد ذلك، اقتحمت منازل القرية، وأطلقت النار بشكل عشوائي على سكانها، ووضعت عبوات ناسفة حول بعض المنازل، وقد اُستشهد في هذه المذبحة 67 شهيدًا من الرجال والنساء والأطفال جُرح مئات آخرون ودُمر 56 منزلًا.
إن المذبحة السابعة التي قام بها اليهود في فلسطين هي مذبحة كفر قاسم في أكتوبر عام 1956، حيث كان يُفرض على سكان هذه القرية حظر تجوال ابتداءً من الساعة السادسة مساءً، وفي يوم الثامن والعشرين من أكتوبر عام 1956، غيرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي موعد الحظر من الساعة السادسة مساءً إلى الساعة الخامسة مساءً، وكان فلاحو هذه القرية في حقولهم ولم يعرفوا شيئًا عن تغيير الموعد، واتخذت سلطات الاحتلال تغيير موعد الحظر تبريرًا؛ لارتكاب مجزرة جديدة بحق الشعب الفلسطيني، وقد أسفرت هذه المجزرة عن استشهاد 57 فلسطينيًا بينهم سبع عشرة امرأة وطفلًا كما جُرح 27 فلسطينيًا.
إن المذبحة الثامنة التي قام بها اليهود في فلسطين هي مذبحة قرية قلقيلية في أكتوبر عام 1956، وهو الشهر ذاته والعام ذاته اللذان وقعا فيه مجزرة كفر قاسم، وتقع قرية قلقيلية على الخط الأخضر الفاصل بين الأراضي العربية المحتلة عام 1948 والضفة الغربية، وبدأ هجوم جيش الاحتلال الإسرائيلي بالقصف المدفعي للقرية قبل الاعتداء على المواطنين العُزل، واُستشهد في هذه المجزرة أكثر من 70 شهيدًا.
إن المجزرة التاسعة التي قام بها اليهود في فلسطين هي مجزرة خان يونس في نوفمبر عام 1956، حيث نفذ جنود الاحتلال هذه المذبحة ضد اللاجئين الفلسطينين في مخيم خان يونس جنوبي قطاع غزة، واُستشهد في هذه المجزرة ما يقرب من 525 شهيد، كما ارتكبت قوات الاحتلال مجزرة أخرى في العام نفسه في مخيم رفح للاجئين اُستشهد فيها أكثر من مائة فلسطيني.
إن المذبحة العاشرة التي قام بها اليهود في فلسطين هي مجزرة القدس في يونيو عام 1967، حيث قامت قوات العدو الصهيوني بقصف مدينة القدس بالقنابل المحرقة؛ مما أدى إلى استشهاد 300 مدني.
إن المذبحة الحادية عشر التي قام بها اليهود في فلسطين هي مذبحة الأقصى الأولى في أكتوبر عام 1990، حيث وقعت هذه المذبحة قبل صلاة الظهر حينما أراد متطرفون يهود يُطلق عليهم “جماعة أمناء جبل الهيكل” اقتحام المسجد الأقصى؛ مما أدى إلى حدوث اشتباكات بينهم وبين الفلسطينيين وتدخلت قوات الاحتلال الإسرائيلي وقتلت 21 فلسطينيًا وأصابت 150 آخرين ولم تُخلى ساحة المسجد من القتلى والجرحى إلا بعد ست ساعات من وقوع المذبحة.
إن المذبحة الثانية عشر التي قام بها اليهود في فلسطين هي مذبحة الحرم الإبراهيمي في فبراير 1994 التي تتسم بطابع خاص، حيث تؤكد أن كل يهودي جاء إلى أرض فلسطين يتمنى الموت لكل فلسطيني ويضمر العداء لهم، ففي هذه المذبحة، قام طبيب يهودي بإطلاق النار على المصلين في صلاة الفجر بالحرم الإبراهيمي بمدينة الخليل؛ مما أدى إلى استشهاد 29 مصليًا وجُرح 150 آخرون.
إن المذبحة الثالثة عشر التي ارتكبها اليهود ضد الفلسطينيين هي مذبحة جنين في إبريل عام 2002، وهي عملية توغل لقوات الاحتلال الإسرائيلية داخل مخيم جنين، حيث بدأت هذه المذبحة بإحكام قوات الاحتلال سيطرتها على مداخل ومخارج مدينة جنين؛ مما أسفر عن استشهاد 59 فلسطينيًا وتدمير أجزاء كبيرة من المخيم، والآن تشهد البلاد العديد من المذابح التي اُستشهد فيها أكثر من خمسة عشر ألف شهيد وأُصيب أكثر من ثلاثين ألف جُلهُم من النساء والأطفال والعجائز مثل مجزرة مستشفى الشفاء، والمستشفى المعمداني، والمستشفى الإندونيسي، ومجازر خان يونس، ومجازر مخيم جباليا.
هناك العديد من المذابح التي ارتكبها اليهود في لبنان بعد احتلالها لجنوب البلاد عام 1982 مثل مذبحة مخيم صبرا وشاتيلا في سبتمبر عام 1982 التي استمرت لمدة ثلاثة أيام، حيث قامت قوات الاحتلال الإسرائيلي برفقة مليشيات لبنانية بقتل أكثر من 1300 فلسطينيًا ولبنانيًا طبقًا للباحثة “بيان نويهض الحوت” في كتابها “صبرا وشاتيلا”، وهناك أيضًا مجزرة قانا الأولى في إبريل عام 1996، وقانا هي قرية تقع جنوب لبنان وتتبع لقضاء صور، وقامت المدفعية الإسرائيلية في هذه المذبحة باستهداف مركز تابع للأمم المتحدة بقرية قانا والذي كان يأوي نازحين هاربين من القصف الإسرائيلي.
وأسفرت هذه المذبحة عن استشهاد 106 لبنانيًا وأُصيب 150 آخرون، ولم يكتف اليهود بمجزرة واحدة في قرية فانا، بل قاموا بمذبحة أخرى عام 2006؛ بحجة أن هناك مبنى مكون من ثلاثة طوابق يستخدمه حزب الله لإطلاق الصواريخ على إسرائيل، وقد أدى قصف هذا المبنى إلى استشهاد 55 شخصًا منهم 27 طفلًا إضافة إلى عشرات الإصابات، وقد أُثبت بعد ذلك أن هذا المبنى خالٍ من الصواريخ؛ مما يؤكد النية الحقيقية لليهود وهي القتل والتخريب.
وحتى مصر، فلم تسلم أيضًا من أيدي اليهود خاصةً بعد نكسة 1967، حيث قام اليهود بارتكاب مذبحتين كبرتيين بعد هذه النكسة وهما مذبحة مصنع أبي زعبل ومذبحة بحر البقر، وقعت مذبحة مصنع أبي زعبل في فبراير عام 1970، حيث قامت قوات الجو الإسرائيلية بقصف مصنع في قرية أبي زعبل بمحافظة القليوبية، واُستشهد في هذه المذبحة 70 عاملًا مصريًا وجُرح 69 آخرون كما دُمر المصنع بالكامل.
أما مذبحة بحر البقر، فقد وقعت في إبريل عام 1970، حيث قصفت قوات الجو الإسرائيلية مدرسة بحر البقر بمحافظة الشرقية، واُستشهد 30 طفلًا وجُرح 50 آخرون كما دُمرت المدرسة بالكامل.
وختامًا، رغم كل ما ذُكر من مذابح، فإنه لم تُذكر جميع المذابح التي ارتكبها اليهود في الدول العربية؛ لذلك يجب على العرب والمسلمين أن يفيقوا وأن يتوقفوا عن المطالبة بأوهام الغرب ألا وهي حل الدولتين، والسلام، والتفاوض لأنه ببساطة شديدة الغرب واليهود لا يقيمون وزنًا إلا لمصالحهم، فهم لن يستجيبوا لمطالب العرب ألا وهي الرحيل من كل الأراضي العربية التي لا يزالون يحتلونها وعلى رأسها الأراضي الفلسطينية ولن يكفوا عن ارتكاب المذابح والجرائم إلا عندما يقاتلهم العرب والمسلمون ويخرجونهم من أراضيهم بالقوة كما دخلوها بالقوة.
فاليهود قوم لا يملكون قلبًا ولا يفكرون في شيء سوى الدماء والمجازر، بل إن الحجارة ألين من قلوب اليهود فقال تعالى “ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ۚ وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ ۚ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ ۚ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ”

